50.1 اما 26010 //نمخط

١ 0 9 9‏ | و 5 ب : ع و«

الست الإسلاي إل نهّاية الدوله الاغلبية لمكيو اعد مبالاد < ماد رلسيرتف

نقتدم ومبجعة - 31 حمادىاستاحي ©

دار الفرَبِ الإتلاي

».0 اط ز010طل3//:مغااطا

9 مم 2 :| ههس

إح سال لجنيا

/ الس - مالس الإسلاي إل نهناية الول الاغلبية

5 ا 5

جن وكين الكو رالمدبنميلاد مل ادرلسرى نقتم وماجعة

حماد ىا لشّاجي

كارالفِالإنتلاي

ج#ي دحتو حفط الطبحت الاولى

1987 7

الطبمّة الشانيكة

1410 -0

دك ولرانيك نوي

صرب . ببخ: 113-5787 مجتعررث . بمنان

00 6010ل :مط

عندما توفي الشيخ عبد العزيز الثعالبي» رحمه الله اقتنيت ما تركه من وثائق ممخطوطة» وكنت أجهل ما تكتسيه من أهميّة, ولم أتوفق إلى الاطلاع عليها والتعرّف على فحواها إلا مؤخراً.

ذلك أني كنت أشتغل بالطبٌ في حي شعبي من أحياء مدينة تونس» وكنت على ذمّة الحرفاء آناء اليل وأطراف النهار, حيث لم يكن يوجد بالمديئة إلا مستشفى إسلامي واحدء أضف إلى ذلك أن الطباعة كانت انذاك غير ميسورة» مثلما هو الشأن الآن.

ولما زالت العراقيل» توفقت بالتعاون مع ابني الأستاذ محمد إدريس إلى جمع وترتيب الأوراق المتعلقة بكتاب «تاريخ شمال إفريقيا» الذي ألّفه المغفور له الشيخ عبد العزيز الثعالبي» وقمنا بتحقيق ما أمكننا تحقيقه من ذلك الكتاب. ثم سلّمناه للمكرّم السيد الحبيب اللّمسي» صاحب ب دار الغرب الإسلامي» ليتولّى طبعه ونشره.

لبخ بي الذاكرة إلى سنة 1921 عندما اظلعت لأول مرة

5

على كتاب الشيخ عبد العزيز التعالبي » «تونس الشهيدة». وقد كان يُقرَأ آنذاك في را ويتبادل خفيلة: ؛وكدت كسيد بالمدرسة الثانويةء» فنشرت فصلا في جريدة «المستقبل الاجتماعى» لسان حال الحزب الشيوعي بتونس» انتقفدت فيه الشيخ الثعالبي . فعغرض ذلك الفصل للنقاش على أعضاء الشبيبة الشيوعيّة. واستقرٌ الرأي على تأييد المطالب الذي تقدّم بها الحزب الحر الدستوري التونسي» لما تكتسيه من فائدة بالنسبة إلى الشعب التونسي» لو كتب لها النجاح.

وعندما هاجر الشيخ عبد العزيز الثعالبي إلى المشرق في سنة 1923., كاتبته من باريس» كما كاتبه عدد كبير من الأصدقاء التونسيّين والمغاربة» فأجابنا برسالة مفادها التوجيه العلمي والسياسي . قرأناها واستفدنا منها جميعاً.

ولما رجع إلى الوطن في سنة 1937 دُعيت إلى علاج اثنين من أنصاره» أصيبا بجروح أثناء الاصطدام الذي وقع مع من كان يسميهم «بالخوارج». كما ذعيت فيما بعد إلى علاجهء هو نفسهى كلما اقتضى الحال. واتخرطت في حربه.

لقد كان الرجل بديناًء وكانت تلوح على محياه هيبة تدعو إلى الاحترامء كما كانت ذاكرته تثير الإعجاب. وقد كان يجلس كل يوم في نادي الحزب الحر ري التونسي . من الساعة العاشرة صباحا إلى الغروب بدون الفا ويجيب على جميحع الرسائل التي ترد على الحزب يومياً. وكان كثير المطالعة يطالع الكتب على فراشه من بعد العشاء إلى ساعة مبكرة من الصباح .

بسي تينيز

6

وكم امن مرّة مررت ليلا بالقرت :من منزله لؤيارة أخد المرضى فوجدت غرفته لا تزال مضيئة .

أما يوم الجمعة. فقد كان يجلس في بيته بعد العصر لإلقاء دروس على طلبة جامع الزيتونة المعمور» حول مقاصد الشريعة الإسلامية أو التاريخ أو مشاهداته في البلدان الإسلامية الشرقية» وقد كان الحاضرون يجلسون على السجاد المفروش في قاعة الاستقبال الفسيحة الأرجاء.

* 6 كد

© المرحلة الأولى من حياة المؤلف:

لقد ولد عبد العزيز الثعالبي سنة 1876.

وبعدما حفظ القرآن الكريم التحق بجامع الزيتونة لمزاولة التعليم الثانوي والعالي الذي كان مقتصراً آنذاك على العلوم الدينية. ثم أذى زيارة خاطفة إلى الجزائرء وإثر رجوعه إلى تونس كتب رسالته الشهيرة «روح التحرر في القرآن»» وقد دعا فيها إلى تخليص العقيدة الإسلامية مما علق بها من خرافات وأوهام وما اختلطت بها من بدع لا تمت إلى القرآن بأية صلة؛ مثل التوشل إلى الله بواسطة الأولياء والصالحين وعبادة الزوايا والخضوع لأصحاب الكرامات. فأحدثت هذه الرسالة زوبعة» شارك في إثارتها رجال المجلس الشرعي والباي» وأودع الثعالبي السجن للمرة الأولى وتعرض للشتم والثلب من قبل مدير جريدة «الرشدية»» فقدّم ضدّه قضية عدلية. وقد جرت هذه الأحداث من سئة 1904 إلى سنة 1905.

وممًا لا شك فيه أن الشيخ عبد العزيز الثعالبي قد تأنّر في

7

تفكيره هذا بآراء الشيخ محمل عبذهة الذي أذى زيارة أولى إلى تونس في سنة 1884 وكان الثعالبي انذاك صغير السن» ثم أصدر فى سنة 1896 جريدة «سبيل الرشاد» المماثلة في اتجاهها لمجلة «العروة الوثقى» التى أصدرها الشيخ جمال الدين الأفغاني في تلك الحقبة من الزمن.

ومهما يكن من أمر فإن هذا العمل الجريء يدل دليلاً قاطعاً على ما كان يتميز به صاحبه من تفكير سليم وشجاعة فائقة» وقد حرصت على تحيته والتنويه بعمله الإصلاحي. في فصل نشرته بجريدة «لاشارت» (الميثاق)» عند عودته إلى الوطن فى سنة 1937.

ع

المرحلة الثانية من حياته: تتمثل في انتمائه إلى «حركة الشباب التونسى»» اعتباراً من سنة 1907, وهى حركة إصلاحية ثقافية واجتماعية وسياسية .

فقد أزر الشيخ الثعالبي طلبة جامع الزيتونة المعمور في نضالهم من أجل تحسين حالتهم المادية وإصلاح التعليم الزيتوني (1910): وساهم مساهمة فعالة في تأسيس «جمعية الآداب» الرامية إلى نشر التمثيل باللسان العربي الفصيح». والجمعية العالمية للموسيقى التي كان يشرف عليها بنفسه (1907).

كما أشرف على تحرير النشرة العربية من جريدة «التونسي) التي صدرت سنة 1909 لتعزيز جريدة «التونسي» الفرنسية اللسان التي أسّسها علي باش حانبة في سنة 1907. وقد كانت النشريتان ترميان إلى غاية واحدة» أي الردٌ على الاستعماريين الذين كانوا

8

يشئون الحملات الصحافية لغرس مركب النقص في أذهان التونسيية وتشتيت شملهم وإقصائهم عن ميدان التعليم.

وكان الشيخ عبد العزيز الثعالبي من أعضاء اللجنة التونسية التي تأسّست لنجدة المجاهدين الطرابلسيّين في حربهم ضدّ إيطاليا سنة 1911: ومدّهم بالإعانة المالية والغذائية. كما انض إلى اللجنة التى تأسست سنة 1912 لمدٌ يد المساعدة إلى عملة «الترامواي» التونسيّين» مادياً وأدباً. وقد انجرٌ عن هذا النشاط إبعاد الشيخ إلى خارج البلاد التونسية» فارتحل إلى فرنسا ومنها إلى الآستانة» وأوفده «حزب الاتحاد والترقي» إلى الشرق الأقصى لضم الشعوب الإسلامية إلى حضيرة الدولة التركية. ولم يرجع إلى تونس إلا سنة 1914. إثر اندلاع الحرب العالمية الأولى .

فيا نا فب

المرحلة الثالثة: تبتدىء بظهور الحزب الحرٌ الدستوري التونسي في سنة 1919. وقد كان باعثهء بدون نزاعء الشيخ عبد العزيز التعالبي » فهو الذي وضع قانونه الأساسي » وهو الذي كان يجلس يوميا بنادي الحزب» 20 نهج انجلترا بتونس» من الصباح إلى غروب الشمس.» يقتبل الوفود ويزودها عليماته ونصائحه. ويفتح الرسائل ويملي الجواب عليها. ونتيجة لهذا النشاط الفيّاض. فقد انتشر. 5-0 الدستورية في 8 المدن والقرى والأرياف وسرعان ما تجاوز عددها المائة شعبة . كما قام الشيخ. ابتداء من سنة 1919. بدعاية واسعة النطاق فى فرنسا لفائدة القضية التونسيّة» وألف كتابه الشهير «تونس الشهيدة» فالقت عليه السلطة الفرنسية القبض وأرجعته إلى تونس مكبّلا في

9

الأغلال وزججّت به في السجن السكري (1920)» بتهمة التأمر على أمن الدولة. ثم رع عنه في السنة الموالية» بعدما ثبتت براءته وخرج من تلك المحنة مرفوع الرأس موفور الكرامة .. ولقد انفصلت عن الحزب اللمتود» فى أيامه الأولى كتلة من المفكرينء ولكنّ ذلك لم يؤثر قط في حيويّنه. إلا أن الخلاف تفاقم بين أعضاء ل التنفيذية نفسهاء يوم ضعف الحزب وقلّت موارد من جرّاء سياسة التعسّف والترهيب التي سلكها الحاكم الفرنسي (المقيم العام) لوسيان سان (2عتعنادآ 58). فقد كان يغض الطرف عن زعماء الحزب©) ويبطش بالدعاة والأنصار). وكان صاحب الجريدة يدر «تونس الفرنسية»: المعادية للشعب التونسي» يسمّي الدعاة «أعوان الدستور» ويوصي حكومة الحماية بالتدكيل بهم. وممًا زاد في الطين بلة مؤازرة الجالس على العرش «محمد الحبيب باي». للمقيم العام الفرنسي . ش

(1) كان الشيخ الثعالبي يجلس أحياناً بمقهى «السطنبولي: بحي الحلفاوين. فقال له صاحب المقهى ذات يوم : يا سيّدي إن الشرطة قد أعلمتني بأن وجودك هنا غير مرغوب فيه» فالرجاء أن لا تتسبّب في غلق المقهى الذي هو مورد رزقي» وأنا رب عائلة وأبناء.

وحدثني المرحوم البشير المتهني أن الشيخ الثعالبي كان يجلس في مقهى «السطنبولي» عندما كان مشرفاً على تحرير جريدة «التونسي»» وهناك كان يملي فصولها على الصادق الزمرلي.

(2) قرأت بجريدة «لسان الشعب» أن الطاهر الحداد حل يوماً بقرية ين الجبل فاقتبله شرطي عند نزوله من السيارة وقاده إلى مكتب شيخ القرية (العمدة), وجاءه محافظ الشرطة وأرجعه من حيث أتى من غير أن يتصل بأحد.

10

فقد أرسل المقيم العام لوسيان سان إلى الباي. للتوقيع عليهاء. ثلاثة معاريض: (أوامر غليّة) تشلب من الشعن كل ما كان قد أحرزه من حرية القول والصحافة والاجتماع وفتح ١‏ النوادي وجمع المال» كما تنتزع من المحاكم التونسية القضايا السياسية وتحيلها إلى المحاكم الفرنسية التي كانت تدين التونسيين بلا شفقة ولا رحمة. وممًا يذكره التاريخ أن محمد الحبيب أحذ تلك الأوامر وأخحفاها. وقل التمس منه المقيم العام مرّات عديدة التوقيع عليها فسوفه . وبعد ذلك بأيام طلب الباي من الصائغ لاديزلاس (12015185) إمذداده بمجموعة من يجبه) فاشتكى أمره إلى المقيم العام . وفي الحين أدرك لوسيان سان ما يمكن أن يجنيه من هذه العملية» فدفع باليد اليمنى ثمن المجوهرات وأخذ باليد اليسرى المعاريض الثلاثة المشار إليها ٠‏ أعلاه مختومة بطابع الباي. وقد أصبحت أوامر عليّة قابلة للتنفيذ»

وفي تلك الظروف الحرجة والمؤلمة من الناحية السياسية والحزبية. غادر الشيخ أرض الوطن للمرة الثانية للقيام بجولة دعائية في المشرق ضد الاستعمار الفرنسي الغاشم © .

* # »د

كن لت 0 دكان اللسيج باق يطلت في كبر

11

المرحلة الرابعة: ارتحل الشيخ خلال هذه المرحلة إلى المشرق» حيث مكث أريع عشرة سنة بدون انقطاع فتحول أ إلى إيطاليا ومنها إلى اسطنبولء يوم إقالة السلطان العثماني وإلغاء الخلافة وتسلّم الكماليّين مقاليد الحكم. ولم تطل إقامته بتركياء إذ سرعان ما تحول إلى مصر التي أقام بها سنة واحدة» ثم انتقل إلى فلسطين ومنها إلى الحجاز واليمن والحج» حيث أصيب بداء المالاريا (#6صتكذط نللة5), ومن الحجاز تحول إلى العراق (1925). فأوفده الملك الحسين لحضور المؤتمر الإسلامي بالقدس (1931) الذي سيتئاول بالبحث قضيّة الخلافة . وقد مكث بالعراق ثلاث سنوات» وهناك ألف. حسبما يظهرء كتابه «تاريخ الدولة الأموية). وانتدبته الحكرية العراقية للتدريس بجامعة آل البيت» حيث ألقى نا حول التشريع الإسلامي والفلسفة والتاريخ» ومن العراق انتقل إلى الهند حيث مكث ثلاث سئنوات وألف كتاب «تاريخ خ الهندو. ثم تحول إلى الصين وسنغافورة وعاد إلى مصر ومنها إلى تونس سنة 1937.

*0#*

المرحلة الخامسة والأخيرة من حياته :

لقد رجع الشيخ عبد العزيز الثعالبي إلى الوطن لوضع حدٌ للانقسام الذي حصل في سنة 1934 داخل الحزب الحر

الدستوري التونسي الذي أنشأة سنة 1920 وحرر قانونه الأساسي

- ليفكره بالموعد الذي قطعه على نفسه فأجاب الرسول بقوله: قل له إذا رضيت أن أتدسل لدى المقيم 0 ليمنحك «قيادة» أو ما يشابهها من الخطط الدولية. فلك ذلك؛ وإلا فالزم بيتك وكفى!».

12

بخط يده ولإصلاح ذات البين بين شقيه الجديد والقديم ورئاسته من جديد. ولكنه لم ينجح في مسعاه.

ثم اندلعت الحرب العالمية الثانية وابتعد عن الشيخ البعض من أصدقائه وتوف نشاط الحزب واستولى اليأس على الثعالبي . فقد قال لي ذات يوم: «إن كان هنالك رجال آخرون فأت بهم إلى لأعمل معهم!».

لقد فقد من تبقّى من رجال الحزب الدستوري القديم النشاط والاندفاع والجسارة. وأشرف الشيخ على السبعين من عمره وقلّ نفوذه الأدبي» فتأئّر بكلّ ذلك تأثراً عظيماًء إذ كان بؤمن برسالته الراميّة إلى:توحيد كلمة الوطتبين التونستين» :فلم ينجح . والواقع أن الوطنيّة هي ملك للجميع. وقد أدّى الشيخ عبد العزيز الثعالبي واجبه على الوجه الأكملء فله مثا بالغ الشكر وجزيل الثناء .

لقد علَّم فأفاد» وخطب فأجادء وراسله الأمراء والزعماء واستضافته الشعوب والعظماءء فقام برسالته في سبيل العروبة والإسلام. أحسن قيام .

قيل للطبيب القيروانيى «إسحاق بن سليمان» إنه سيموت

عن غير عقب» فقال له د أصدقائه : «من كلد ذكرك يا ابن سليمان؟ فاجاب: كتابان». كتاب الحميات وكتاب الأغذية بخلداة ذكري)». ش

مات الشيخ عبد العزيز الثعالبي (أكتوبر 2)1944 وكتبه الكثيرة والمتنوعة ستخلد ذكراه: كتاب «تاريخ شمال إفريقيا».

13

وكتاب «الدولة الأمويةى وكتاب «تاريخ الهنديمء و«الرحلة اليمنيّة»» و«السيرة النبويّة)» وغيرها من الكتب وهي كثيرة. . . . لقد كسّر الأصنام ورفع عالياً راية العروبة والإسلام. وكفى ! . تونس في 20 مارس 1987 الدكتور أحمد بن ميلاد

14

بشملله الما اريم

كلمة الناشر

لقد اعتزمنا منذ إنشاء «دار الغرب الإسلامي» نشر آثار المغفور

له الشيخ عبد العزيز الثعالبي» سواء منها ما بقي إلى الآن في عداد

المخطوطات أو ما سبق نشره مثل عهد بعيد» ولكنه أصبح كالنادر ثرة الإقبال عليه .

فأصدرنا لحدّ اليوم مؤلفات الشيخ الثعالبي التالية :

1- تونس الشهيدة (الترجمة العربية - 1984) و (الطبعة الفرنسية الثانية ‏ 1985) .

2- مسألة المنبوذين فى الهند. 1984. 3 معجز محمّد كل (الطبعة الثائية ‏ 1984). 4- روح التحرّر في القرآن (بالعربيّة والفرنسية). 1985. 5 محاضرات في تاريخ المذاهب والأديان؛ 1985. 6 - مقالات في التاريخ القديم. 1986.

وما زالت للمؤلف عدّة آثار أخرى مخطوطة أو متنائرة على صفحات الجرائد والمجلات. ونحن نعتزم بعون الله وتوفيقه جمعها ونشرهاء حتى يطلع قرّاء اللغة العربية على جانب من آثار السلف الصالح, ذات الأهميّة البالغة والفوائد الجمة.

15

ومن بين مؤلفات الشيخ الثعالبي المخطوطة التي يحتفظ بها الوطني الغيور والباحث المقتدر الدكتور أحمد بن ميلادء أمدٌ الله في أنفاسه. كتاب «تاريخ شمال إفريقيا». وقد وافانا في المدّة الأخيرة بنسخة منهى بعدما سهر على جمع فصوله والإحالة على أهم مراجعه. ورخص لنا في نشره وتوزيعه» حتى تتم فائدته ويعم نفعه كافة المهتمين بتاريخ المغرب العربي الكبير. | كما وعد بإمدادئا في فترة لاحقة ببقيّة المخطوطات الأخرى

للقيام بنشرهاء تخليدا لذكرى مؤلفهاء ووفاءً لروحه الطاهرة. فله منا

جزيل الشكر والثناءء وقابل الله سعيه بالإحسان والجزاء الأوفى.

والله نسأل أن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير والصلاح .

دار الغرب الإسلامي

16

هو جو 6

بسهديم

1

يسعدنا أن نقدّم إلى قرَاء اللغة العربية هذا الكتاب الجديد من كتب المرحوم الشيخ عبد العزيز الثعالبي التي لم يسبق نشرها. وهوعرض موجز لتاريخ المغرب الإسلامي من بداية الفتح إلى سقوط الدولة الأغلبية, أي من سنة 27 ه/647م إلى سنة 6 ه909 م. ولقد اختار له صاحبه هذا العنوان: «تاريخ شمال إفريقيا»» وأضفنا إليه عنواناً فرعياً لم يكن موجوداً في الاصل وهو: «من الفتح ال .لامي إلى نهاية الدولة الأغلبية».

ولكن لم يذكر المؤلف تاريخ تأليف ذلك الكتاب» فالغالب على الظنّ أنه قد ألّفه ما بين سنة 1937 (تاريخ رجوعه إلى تونس) وسنة 1944 (تاريخ وفاته). ذلك أن الشيخ عبد العزيز الثعالبي قد بدأ سنة 1939 في نشر الفصول الأولى من كتابه تحت عنوان: «خلاصة من التاريخ القديم)0 وهي الفصول المتعلقة بتاريخ

)0( نشرت تباعاً في جريدة الإرادة (لسان الحزب الجر الدستوري التونسي) بين العددين الصادرين بتاريخ 1939-3-9 و1939-6-27. ولمعت أخيراً في كتاب واحد تحت عنوان «مقاللات في التاريخ القديم» وم وتحقيق جلول الجريبي ونشر دار الغرب الإسلامي 1986).

17

0 6 ز010طلو//نماط

الشمال الإفريقي قبل الفتح الإسلامي » وترك الكتاب غير كامل بعد وفاته .

كما أنْ المؤلف لم يذكر بصريح العبارة الغرض من تأليف ذلك الكتاب . ولكنه أشار إلى ذلك ا عند سرده لبعض الأحداث والوقائع التاريخية. فعندما تحدّث مثلا عن أعمال التخريب التي جرت في إفريقية بإذن من الكاهنةع لمنع العرب من الاستيلاء عليها. علّق على ذلك بقوله:

«وذلك ما 0 الكاهئة لا العرب» كما أرجف به دجاجلة عمره ا بعل 56 كشفاً للحقائز ئق وإنصافاً للأجداد من

التاريخ المصنوع». ويتّضح من ذلك جلي أنْ الشيخ عبد العزيز الثعالبي كان يرمي إلى إعادة كتابة تاريخ الشمال الإفريقي لتخليصه من الأخطاء الفادحة التي ارتكبها بعض المؤلفين الأجانب» بقصد أو بخير قصل لتشويه صوره ة الحضارة العربية الإسلامية . شمال إفريقيا» فيما يلي : 1 لقد بدأ المؤلف كتابه مباشرة بالفتوحات الإسلامية في شمال يقياء على غرار من سبقوه من المؤرخين التونسيين» أمثال 1 00 دينار وأحمد بن أني الضياف والباجي المسعودي

18

وغيرهم. ولكنه لم يهمل - كما رأينا- تاريخ الشمال الإفريقي قبل ' الفتح الإسلامي. فقد خصّص لهذا الموضوع علّة فصول نشرها على حدة في جريدة «الإرادة» التونسية سنة 9. بل إنه كان معترًاً على وجه الخصوص بالقرطاجنيين وما أبدوه من مقاومة باسلة ضدّ الرومان. فعندما تحدّث فى كانه عرن امعكم العرت "لتاقي عا سي ل اط أوضح أن حسّان بن النعمان قد افتكها من الروم وأعادها دإلى أحضان أمّها العربية»» باعتبار أنْ الفيئيقيين- حسب رأيه ‏ هم «من أصل عربي».

ثم يضيف قائلا :

«دخل المسلمون في يوم مشهود مديئة عليسة ‏ ديدون» فارتفعت عنها أحزانها التي لابستها منذ خرج منها الفينيقيون... فكان دخولهم إليها عيد في عيد: عيد الميلاد©» وعيد الخلاص بسيوف أحفاد الذين أجلوا عنهاء بعد 843 سنة شمسية. بحيث لولا اليقظة الإسلامية للم شعث العرب». لظلت قرطاجنة قرحا في الصدورء يذكرهم بأعظم مأساة وقعت لهم في التاريخ».

ولعلّ اهتمام الشيخ عبد العزيز الثعالبي بالتاريخ القديم يرجع إلى تأثره بأستاذه في الجمعية الخلدونية» الزعيم الخالد الذكر البشير صفر الذي كان أول من اهتم» من المؤرخين التونسيين المعاصرين» بدراسة التاريخ القديم؛

(2) لقد تم فتح مدينة قرطاجنة في ربيع الأؤل سئة 78 ه/697 م .

19

باعتباره جزءاً لا يتجرّا من التاريخ القومي ©. إِنْ كتاب «تاريخ شمال إفريقيا» هوء كغالب كتب التاريخ الإسلامية القديمة» مركز على الأحداث السياسية والوقائع الحربية. بحيث لم يُعر المؤلف أيّة أهميّة للحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد اعتمد في نقل الأخبار والروايات على مصدرين أساسيّين هما: - ابن الأثيرء الكامل في التاريخ. ٍ - وابن عذاري» البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب. وكثيراً ما نقل عنهما عدّة فقرات بدون زيادة ولا نقصان. ولكن المؤلّف ‏ والحقٌّ يقال لم يكتف دائماً بنقل الأخبار وسرد الوقائع والأحداث. بل كان أحياناً يعلّق عليها ويستخلص منها العبرة والموعظة ويردفها بملاحظات تدل على إلمام بالمواضيع التاريخية ودراية بالمذاهب والأديان ومعرفة بالأماكن والبلدان. من ذلك مثلاً انتقاده اللاذع للعباسيين واتهامهم بالعمل «على تفكيك الوحدة الإسلامية». فقد علّق على قيام الدولة العباسية بقوله: دوهذا ما يدعو المؤرخ العربي إلى اتهام الانقلاب العباسي بأنه كان مؤامرة كيديّة ضدّ العرب. لانتزاع سيادة الحكم من أيديهم وتسليمها إلى الأعاجم. وهو ما كان يحاذره المروانيُون ووقع فيه العبّاسيّون اعتباطاء فهدّوا كيان قومهم بدلٌ أن-يشدّوه ويشيدوا بذكره».

(3) انظر كتابه «مفتاح التاريخ» تونس 1928.

20

ولكن ذلك لم يمنعه ‏ بوصفه تونسيًاً لا محالة من استحسان انفصال إفريقية عن الدولة العباسية» فى عهد إبراهيم بن الأغلب الذي قال عنه. إنه وأحدث من انقافييا مملكة إسلامية عظيمة سارت على غرار الأمويّين في السياسة والفتوح وترقية البلاد علماً واقتصاداً» .

ثم يضيف قائلا :

«ولولا قيام الباطنيّة وفرقها الهدّامة التي نكب بها الإسلام في غفلة من حماته. . لاكتسحت فتوحاتها الظافرة كامل القارة الأروبية). وهنا لا بد من الإشارة إلى الموقف المتحيّز الذي اتخذه المؤلف ‏ بدون أي تحفظ ‏ ضدّ الشيعة. فقد حمل على جميع الفرق الشيعيّة ‏ أو الباطنيّة حسب تعبيره ‏ حملة شعواء متهماً إيّاها بالكفر والإلحاد وبثّ بذور الشقاق في صفوف المسلمين والعمل على تقويض الوحدة الإسلامية. وقد خصص قسماأً كاملا من الكتاب العا الرابع) للدعوة الشيعية في المشرق والمغرب. ولكي يبرر اهتمامه بتاريخ الحركات الشيعية في المشرق» بينما كتابه يتعلّق أولاً وبالذات بتاريخ شمال إفريقياء صرّح المؤلف بما يلي :

«مررنا مرّأ خفيفاً بالأدوار السيّئة التي تعاقبت على الإسلام في مجرى حياته والتي قامت بها الفرق الباطنيّة الهدّامة في أقطار الإسلام ‏ في نخراسان وفارس والأهواز والبحرين والعراق والشام ومصر- لكي ندع منها ولو صورة مجملة في

21

ذهن القارىءى. يدرك بها جسامة الخطر الذي سينزل بإفريقية من دخول هؤلاء الدعاة إليها».

وهكذا نرى الشيخ يفسّر جميع الانتفاضات والتقلّبات والثورات التى شهدها العالم الإسلامي شرقاً وغربأء يسبب وحيدء آلا وهو انتشار الفرق «الباطنية» الانفصالية. ولعلٌ تحامله على تلك الفرق نابع إمن عقيدة راسخة عنده وهي أن امعد المع على حل تعبيره - هو وحده الكفيل بتوحيد الامّة الإسلامية وضمان عزتها ومناعتها. فإن وقع تصدّع في هذه الوحدة فإن المسؤول الأول عن ذلك هو ظهور «الفرق النابية عن روح الإسلام».

ومما لا شكٌ فيه أن المؤلف قد نظر إلى تلك الفرق نظرة والنضال من أجل الجامعة الإسلامية والوحدة العربية.

ولقد طغى عليه تفكيره السياسي حتى أبعده عن الموضوعية التاريخية. وفي اعتقادنا أنه لو اطلع على بعض المصادر التي لم تكن موجودة في عصره ‏ مثل «المجالس والمسايرات» للقاضي النعمان (تونس )1978‏ لما اتخذ مثل ذلك الموقف المتطرّف المرتكزءأساساً على المعلومات التى استقاها من بعض المصادر المناهضة للفاطميين . ١‏ ونلاحظ من جهة أخرى أن الشيخ عبد العزيز التعالبي قد استعمل في بعض فقرات من كتابه كثيراً من العبارات التى لا تتماشى مع العصر الذي أرّخ لهء مثل «الحكومة التوميّةة:

2

و«الديمقراطية الإسلامية». و«الدستور»ء. و«المؤتمر

المي »ء و«إضراب العمّال». و«الاعتصاب». إلى غير

ذلك. وهذا دليل على أنه لم يستطع الانفصال عن حاضره

والتخلص. من موئّرات العصر الذي يعيش فيه. والحال أن

من واجب المؤرخ أن ينسى العقلية التي يتحلّى بهاء حيئما يدرس الماضي .

4 تلك هي باختصار أهمٌْ الملاحظات التي أوحتث لنا بها مراجعة هذا الكتاب. أما عملنا فقد تمثل بالخصوص فيما يلي :

1 تصحيح التحريف وتصويب التصحيف.

2- إضافة بعض الهوامش «التعاليق لمزيد الشرح والتوضيح والإحالة على المصادر.لتمكين القارىء من الرجوع إليها عند الاقتضاء .

3- المقابلة بين التاريخ الهجري والتاربخ الميلادي المقابل الذي وضبعناه بين يحاصرتين [د. ].

4- تقسيم الكتاب إلى أبواب» تيسيرا للمطالعة والمراجعة. وقد أعطيناها عناوين مناسبة لم تكن موجودة في النص الأصلي . ولكثنا -حافظنا على العناوين الفرعيّة كما صاغها المؤلف. : والجدير بالملاحظة أن الكتاب ينتهي بسقوط الدولة

الأغلبية. ولكن يبدو أن الشيخ الثعالبي كان ينوي إتمامه. فقد

ترك من بين وثائقه التي يحتفظ بها الدكتور أحمد بن ميلاد.

بعض الجذاذات المتعلقة بتاريخ الدولة العبيدية. فرأينا من المفيد

23

إلحاقها بالكتاب تحت عنوان «صفحات من تاريخ الدولة العبيدية) .

ولا يسعنا في الختام إلا أن نتقدّم بأخلص عبارات الشكر والامتنان إلى الدكتور أحمد بن ميلاد الذي أتاح الفرصة لظهور هذا الكتاب.

كما لا يفوتنا التنويه بما وجدناه لدى صديقنا الدكتور محمد اليعلاوي من عناية بالغة ومساعدة ثمينة لإنجاز هذا العمل .

وأخيراً نقدّم جزيل شكرنا إلى أخينا الحاج الحبيب لإبراز تراثنا الإإسلامي المجيد.

والله يوفقنا إلى السّداد ويهدينا إلى سبيل الرشاد.

تونس في 18 ربيع الثاني 1407 0 ديسمبر 1986

حمادي الساحلي

24

الممدت والمصلاة واللام على من لا ب مده

الامة التونسية

الذكت الاس يلزعم الفيخ

0 التونسي لإقة هه 8 تهج ابي الشوك "مدير عدد الدائرة للميئة

تونى للمقابلات الحاسة والمخابرات

ام -] ودع كلك مدال مداه يل فلل عشب وصراء الوب و سداس دل سد | رلك سرج وس با لسار عبت ديزي نيهم در ندل ىبد مادعطا 2 مو سرد ابد زليه بنستها موه اساسن. وف قا يلم عا رينت يجي ش فوطق العتت بتي صله اح ع مضه د وفتسرريلية سلة ياب ونيد هذه اونما كه- زعي الكو :ليطي جرز و معيهملهرا لوول ولمكوليةعني عدي اول قنزلرا ذ يد ر انرس والعاد رز عار ا أ رتصد ساوج ساق ميو منُضد موا إلويا ونضكه.. يلد ير رياتس وعطصروا سد سد برا الررمة لاسرم . سال ورشيمورا اولع لها وسارءامنه اذو ميو .رحد ول هده اليييم يي صد هبرع رد ورؤامع* تومهوا شد لل | مدو كل ماما ل احا مجر مبالعضك- يقلت ينوع هم رز ْم +الرربنسن رفع ورت ملعب #نج- من (ننعرافيه لعبد للك بيع بورق ##ووشاوية عاد طا درا رإيجباز الريك

اتسين الذبن العوا.6 . وإقوا اجالتصين لخن الوا 00 . المزب ال حر الدستوري

دع ايع عفية هنال ل زمويع ا موائع الي املو ردعيشوا. ورلا د الفشد وق حتوضيد اب و رلفروان وه يفشا ال وو دلق لي اعادو الغا رلايد اديلاد دوبيدتيك ؛ وغربيم لدة سا يول العررفظ بلطلاثة ضور ود وسئريرء وال لوال لض. يلت مب للبلا د الجرمرة لديد جييد علوطبئي الرئتابع ةلجم ١‏ .

يدي سامون" شروم سبك (لشببداء (حدلوا مدي ليوان عل يد وشوامن اط ررك علوييد دلوي بالثدكا ن رسلميكاهب لثك زعوكد ورلا ه الايك نوقبة المال وزركتك حك سات الكورات ال كات فاغنا عليم تسرد ا هه لوول يله لياه را رسل يلع كسد ك لاود رديش لفدا وا علب جدء كلد برؤئد وهاعا مايل اميم لع تاراما لول بندس: بيبش هديد 'وجاء ملك الودباره يبن يله ل الل مايه بلاسشولوا لواولراء علق إستقطواء كا نوها م ى/كسايل .بد بجاد للك تارل سلريك اق / وسيل وك عليما من ثبل عفبة ينجن بوادابي هرئئله . إإعارع يريد اف (لرؤغبة ا رسارجيلا الب دده حديية مله البددت يتفد م يجا شا رز يتل رن ةن نوا الصاين ده عيبايي! رتدعنها عا عْ] سد الل ثري مد نكرت سودع' هنك بن ديز دم ا مهيل عل بد دالبررماسم كيت مارحبا يايد وداحبئي: ادديها ركيت هعور دعت اصلن سواءه وشلا .. [' '

زا ل دعي بلقا عاب يق + باء » لسري لالر به روا ع امول هدعبي د ليث قبعب بون روفوضافا دق ابيا عه يي لقع التو رت بعر عوجر واكشدت يوصولم هزد إلعب اوري بط شم ا وود لم لبداريف يم ا دتتو وبوشلرور وم ابره عدو /ثرجبر' ورد واللعب للدي جه رز سه (يتمسعبد الث جيك رهز ”روم ول

ىو العرمرء يعسي الو للد ندم ركاه "دف كنب اليل يمه اشم ب عدر سباكم وراك ردن طكمايت ٠‏

بخطّ المؤلف

».0 اط 10 ل9//:مغااطا

البَابَالأُوَلَ الست السو لِسمّال!عريينا

(27 - 86 ه / 647 - 705م )

27

1 الفتوحات الإسلامية الأولى فتوح إفريقية: لما أتمّ عمرو بن العاص فتح مصر على عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. ودان له أهلوها من القبط والروم» بالطاعة والجزيةء التفت إلى برقة يدعوها إلى الله ومنع أذى من بها من الروم عن مصن. فسيّر إليها جنداً بقيادة أمير جيوشه عقبة بن نافع الفهري, فواقعهم بها ودخلها عنوة©. ثم قصد زويلة فاستولى عليها وبثٌ منها سراياه في بقيّة البلاد. وهكذا فتحت بلاد إفريقية بعل مر . خروج عمرو بن العاص لفتح إفريقية: خرج عمرو بن العاص سنة 23 [643] من مصر© في جيش (1) ليس هناك أيّ مصدر يذكر أن فتح برقة تم عئوة. بل تشير كل المصادر إلى فتحها صلحأء انظرء. ابن عبد الحكم ص 029 وابن الأثير ج 3 ص 219 والبلاذري» فتوحء» ص 224. (2) ابن الحكم ص 30, والبلاذري ص 225: وابن غذاري ج 1 ص وابن الأثير» الكامل؛ ج 3 ص 19.

29

كثيف وعدّة حسنة لمناجزة إفريقية ومناهضة من بها من الروم» فاجتاز برقة ثم قصد طرابلس فاتحاً حتى بلغ عاصمتهاء فعسكر بالقبّة التي على الشرق من شرقيّهاء ونصب عليها الحصار شهراً كاملا وهو لا يقدر عليها لمناعتها ويقظة الروم الذين يتولّون الدفاع عنهاء فجعل يصابرهم ويرقب غرتهم حتى أخرج ذات يوم طليعة عليها رجل من مذحج© متنكرين في صورة صيّادين» فمضوا إلى غرب المدينة؛ وهناك اشتد عليهم البحر ولم يكن عليها سور من هذه الناحية» فساروا على الضِفَة» ومن يراهم يخالهم من أهل المدينة. وكانت سفن الروم شارعة في مراسيها قبالة البيوت» فعلم المذنحجي أن الماتى لا يكون إلا منها ساعة الجزر. فانتظروا انحسار الماء ثم دخلوا المدينة حتى توضلوا إلى الكنيسة. أين يقف جنود المسلمين خلف الأسوارء فكبروا تكبيرة واحدة دوت لها الآفاق وأفزعت الروم ولم يجدوا ما يقيهم من فزعهم غير سفنهم فأسرعوا إليها©.

أما عمرو بن العاص فإنه حين سمع التكبير دفع جنوده على الأبواب ففتحوهاء ولم يفلت منهم أحد إلا من فرٌ ولاذ بمراكب العدوٌ. فكان فتحاً مبيناً ينذر الروم بساعة انقراض تسلّطهم على إفريقية والمغرب . ش

وذكر المؤرخون أن عمراً ندب أثناء حصار طرابلس بُسْر بن أبي أرطأة من الجند لغزو ودّانء فاستولى عليها صلحاً.. ثم إن

(3) الأصح «من بني مدلج»., انظر ابن عبد الحكم ص 31. (4) انظر بالإضافة إلى المرجع السابق» ابن الأثير ج 3 ص 19.

30

أهلها نقضوه بعد أن انصرف عنهم. وسار عمرو من طرابلس إلى جبال نفوسة وكانوا متنصّرين» فاستولى عليها بعد معارك عنيفة. ثم أخذ يتأهب إلى دخول إفريقية. فجاءه كتاب من عمر بن الخطاب يأمره بأن يكف عنها ويرجع بالجنود إلى مصرء وذلك لأن معظم الجيوش الإسلامية كانت منهمكة في بلاد المشرق بتقويض دولتي الروم والفرس. وهو يخشى توريط جنوده في إفريقية دون أن يتمكن من إنجادهم©, فلبى عمرو الأمر وترك حامية في طرابلس تكفي لردٌ الغارة عليهاء وعاد من فوره إلى مصر.

ولما توفقت الجنود الإسلامية في الشام والعراق وقضت فيهما على جنود الفرس والرومء وذهب الصدع الذي نزل بالمسلمين بمقتل سيّد الشهداء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (قتله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة انتقاماً منه للفرس)» وذلك بولاية رديفه ذي النورين عثمان بن عفان الخلافة» تجدّد العزم على فتح إفريقية. فكتب عثمان إلى عمرو بن العاص باتخاذ الأهبة وإعداد العدّة لذلك. وقلّد أخاه من الرضاع عبد الله بن سعد بن أبي سرح © ولاية الجنود. وبعد سنتين من خلافته سرح هذا القائد إلى إفريقية.

(5) انظر حول سبب امتناع عمر بن الخطاب عن غزو إفريقية» ابن عبد الحكم ص 33 والبلاذري ص 236 وابن عذاري ج1 ص 22 ورياض النفوس ج 1 ص 9.

(6) وقي كتاب النجوم الزاهرة: إن اسمه الحسام بن الحارث بن بيب وكذا بأنساب الطبقات لاين سعد (المؤلف).

31

خروج عبد الله بن أبي سرح لفتح إفريقية:

خرج عبد الله بن سعد من الفسطاط إلى إفريقية في عشرين ألفاً© أواخر سنة 29 [649]© ودخلها أوائل سنة 30 [0]650» ومعه أكابر الصحابة وفقهائهم. منهم: عبد الله بن نافع بن عبد القيسء وعبد الله بن نافع بن الحصين» ومعبد بن العباس بن عبد المطلب. ومروان بن الحكم. -وأخوه الحارث بن الحكمء وعبيد الله بن عمرء وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق» وعبد الله أبن عمرو بن العاصء وعبد الله بن الزبير» والمسور بن مخرمة بن نوفل» وعبد الرحمان بن زيد بن الخطاب, وعبد الله بن عمر بن الخطاب. وأخوه عاصم بن عمرء وعبد الله بن عباس» وعبد الله ابن جعفرء وأبو ذؤيب خويلد بن خخالد الهذلي الشاعرء وعبد الله إن تمحر وبسر بن أبي أرطأة العامري. ومن إليهم من الجلة©. وكان خروجهم في هذا الجيش لمن أقطع الأدلة على اهتمام الصدر الأول من الإسلام بهذا الجانب من المتسع العربي» واعتبارهم إياه كجزء حيويٌ من بلادهم كما يعتبرون مصر وسوريا والعراق.

وأمر عثمان لعبد الله بن سعد حين أخرجه إلى إفريقية أن يكون له خمس الخمس نفلاً من الغنيمة09©. ولا شبهة أن ذلك

(7) ابن عبد الحكم ص 37. وابن عذاري ج1 ص 4.

(5) ويذكر المالكي في «رياض النفوس» سنة. 27 [647],

(9) تختلف الروايات في ذكر أسماء المشاركين في الغزوة, إل أن المؤلف قد اعتمد على رواية البلاذري» فتوحء ص 226.

(10) ابن الأثير ج 3 ص 67.

32

فيهمء ولا وجه في ذلك لرميه بالإيثار والمحاباةء» مادامت المكافأة على عمل لفائدة المسلمين.

سارت هذه الحملة العظيمة في طريقها ولم تجد نصباً ولا كيداً إلى أن هبطت أرض إفريقية من ناحية قابس». فحاصرتها أياماً ثم تخلفت عنها وتوغّلت في البلاد إلى أن اصطدمت بعساكر الروم ووقعت لها معها وقائع كان الفوز فيها للمسلمين. ثم انتقلت إلى سبيطلة10© وكانت يومثذ قصبة نوميدية» عليها الأمير غريغوار (جرجير)22 المنشقٌ على قرطاجنة» فجرت بينه وبين عبد الله مخابرات طويلة انتهت بالحرب ومقتل غريغوار في حكاية مشهورة. ثم استولى المسلمون على سبيطلة. وكان جند الروم على ما أثبته المؤرخون 23120.000© مقاتل. ثم تقدمت خيل المسلمين إلى قفصة وكان أكثريّة أهاليها من البربر والروم يعتصمون بالحصون» فداخلهم الرعب بعد وقائع طفيفة وبعثوا إلى عبد اله يطلبون منه الصلح. » فصالحهم مع بقيّة البلاد على جزية معيّنة 2.520.000 دينار4© ١‏ زنها 300 تعر امن لعن مع الغنائم على الجنود» 0 لنفسه مأ ثََ إياه أمير المؤمنين (11) وتعرف عند الروم باسم «سوفيطلة: (قلدنعكقن8) . (12) جرجير هو اسم أطلقه المؤرخون المسلمون على البطريق الرومي غريغوار. (13) ابن عذاري ج1 ص وابن الأثير ج 3 ص 68.

(14) هذا المبلغ مثقول عن النجوم الزاهرة ج 1 ص 80. إلا أن المصادر الأخرى تذكر ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف 0 البلاذري ص 2227 وابن الأثير

1 اج3 ص 69 وابن عذاري ج 1 ص 6280 والمالكي ج 1 ص 12.

33

(خمس الخمس) وأرسل أربعة الأخماس الباقية مع ابن وثيمة النصري إلى المدينة. لكن هذا الصفيّ الذي كان يأخذه رسول الله يِه فى غزواته أحدث لغطأ بين الجنودء وتقولا في ابن سعد. ولم تطب به تفوسهمء فسيّروا وفداً بإنكار ما فعله عبد الله إلى عثمان. وحين عرضوا عليه الأمر قال لهم: ويلكم أنا نفلته وأمرت له بذلك. فإن رضيتم فقد جازء وإن سخطتم فهو رد. فأجابوه وكان في جوابهم أثر من الأنانية. قالوا: إنا نسخطه. فسكت عثمان قليلاً ثم قال. تفادياً من الانشقاق: إذن فهو ردٌ. وكتب إلى عبد الله بن سعد بردٌ ما أخذ. وأمره باستصلاحهم. ولما رأوا تساهل عثمان أبوا إلا عزل عبد الله وقالوا: نحن نأبى أن يتأمر علينا هذا الرجل! وليس كبيراً أن يحدث ذلك في جند يتألف من علية القوم يتنازعهم الاعتداد بالنفس والشفوف.

ولما بلغ خبرهم عثمان كتب إلى عبد الله بن سعد بالعزل» وأمره أن يستخلف على إفريقية رجلاً ممن يرضاه. ويرضاه الجند. وأمر بقسمة الخمس الذي نفْله إياه. فامتثل عبد الله لذلك. وخرج من إفريقية بعد أن أقام بها سنة وشهرين. واستتبٌ له الأمر وأغزى الأندلس عبد الله بن نافع بن عبد القيس وعبد الله اين الحصين الفهريين في مراكب. بإشارة من عثمان. وروى لنا الإمام الطبري من خبرهما أنهما ناوشاها من برّها وبحرها ثم عادا فائزين. وقبل رجوع عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى المدينة. عين أول القائدين خلفاً له على إفريقية سنة 33 [653] ثم لحق - مصر. وقد استشهد من أكابر رجال هذه الحملة معبد بن العباس والشاعر أبونؤيب. ٠‏

انتكاث أهل إفريقية وخروج المسلمين منها:

وحين علم الأفارقة بما حدث لعبد الله لم يحفظوا عهدهمء بل نقضوه وأبوا أن يعطوا الخراج الذي صالحوا عليه. فدعا عبد الله بن نافع رؤساءهم وجمعهم وقال: إنكم صالحتمونا على أن تأخذ منكم في كل حول 300 قنطار من الذهب جزية مثلما أعطيتم عبد الله بن سعدء فقالوا: ليس عندنا مال نعطيكهء فأما ما كان بين أيدينا في الأول فقد افتدينا به أنفسناء وإنما لك أن تأخذ منا ما كان من عطائنا كل سنة لملكنا. فلما رأى عبد الله إصرارهم على الامتناع والإخلال بشروط الصلح. أمر بحبسهم إلى أن يؤدُوا إليه ما عليهم. فبعث المسجونون إلى قومهم يحرّضونهم. فأقبلوا صاخبين ساخطين. فكسروا أبواب السجن وأطلقوا المسجونين. ولا شك أن التصلّب الذي بلغ حده الأقصى من الجانبين كان نذير سوء لهم جميعاء فقد نشبت الثورة وكان عدد المسلمين غير كاف لإخمادهاء ففضل عبد الله بن نافع النجاة بمن معه على الهلاك. وترك البلاد يعسف فيها الثوار من الأفارقة. وكان المسلمون يومئذ في شغل شاغل عنها بإطفاء الفتنة المشتعلة في المشرق التي أودت بحياة أمير المؤمنين الشهيد الثانى عثمان بن عفانء وما أعقبته من مشاكل بشأن إقرار الخلافة ا المنازعات التي تلتها. استئناف الحملة الثانية لفتح إفريقية:

لم تنطف تلك الفتنة التي استعرت في المشرق من أجل الخلافة» إلا لما انعقدت البيعة لمعاوية بن أبي سفيانء شقيق أم حبيبة إحدى أمّهات المؤمنين» بعد اغتيال أمير المؤمنين الشهيد

35

الثالث على بن أبي طالب سنئة 40 [660] (اغتاله عبد الرحمن بن ملجم الحرؤري عقب مؤامرة سياسية عقدت لذلك)» وتسليم الحسن السبط فيها. عند ذلك توتجهت الأنظار لتجديد البعث إلى إفريقية بعد أن تعطّل طوال عهد الانشقاق الذي استمر ثماني سنينء ولم يتفرغ له معاوية إلا حين توطّدت له الخلافة. فقلّد ولاية مصر لمعاوية بن حديج السكوني في سنة 46 [2150]666. وكان من أشن أنصار بني أمية وأقواهم عزمء وأوصاه بالحزم بإتمام أمر إفريقية. ولمًا قدم مصر سرّح (والي برقة) عقبة بن نافع9© لتمهيد إفريقية واختبار أحوالهاء فخرج إليها في تلك السئة على طريق سرت ومعه من القواد المعدودين بسر بن أبي أرطأة وسّحيم المرادي27, واستخلف على برقة زهير بن قيس البلوي 9 وسار في تعبئة صغيرة مؤلفة من 400 فارس و 400 بعير عليها 800 قربة ماء إلى غدامس حتى قدم ودّانء وكانث نقضت الصلح؛ ففتحها وأخذ من إهلها جزاء كان صالحهم عليه بسر في خروجه المتقدم مع عمرو بن العاص. ثم قصد جرمة قصبة زَانْء قطع إليها المسافة من ودّان في ثمان ليال فلما دنا منها بعث إلى أهلها ينذرهم ويدعوهم أن يرجعوا إلى الإسلام وكانوا قد ارتدّوا عنه. فأجابوه إلى ذلك وجنحوا إلى السلم. فحاسئهمء وتجتب مضايقتهم في بلدهم؛ فانزل عسكره على بعد ستة أميال

(15) يذكر المالكي أن معاوية بن حديج الكندي تقلّد ولاية مصر سئة 40 ه وخرج من مصر لغزو إفريقية سئة 45 ه (رياض النفوس ج 1 صن 17).

(16) ابن عبد الحكمء فتوحء ص 50.

(17) لعله يقصد: «شريك بن سمي» كما ورد في المرجع السابق .

(18) المرجع. المذكورء ص 51.

36

ثم تحول عنهم إلى قصور فرَّان فحطٌ عليها إلى أن أسلمت وخلف فيهم من يعلّمهم أحكام دينهم» ثم مضى إلى جاوان”0, وهو قصر عظيم على رأس المفازة فوق جبل عر مضى إليه في لخمس عشرة ليلة» فضرب عليه الحصار شهراً كامالٌ دون أن يصيب منه منالاً. فعدل عنه مؤقتاء ومضى إلى قصور كوراف فاستولى عليها قصراً قصراء وفرض على أهلها جزاء لما أبوا الإسلام» ثم عاد إلى قصر جاوان فخرّبه. ولم يعرض له ليوهم أهلّه بأنه لا يريدهم. ومضى إلى سبيله مسير ثلاثة أيام في سبسب قفر لا ماء فيه حتى أدركهم العطش وكاد يهلكهم. فنزل بعسكره وصلى بهم صلاة الاستسقاءء فاستجيب لهم في تلك الساعة. فقد أبصر عقبة فرسه يضرب بحافرة الأرض حتى كشف لهم عن صفا به نزيزء فصاح عقبة في الجند أن احتفروا في هذا المكان: فاحتفروا في موضع النزيز فظهر منه نبع غزيرء فشربوا منه علالٌ ونهلا وملأوا قربهم ووقاهم الله بذلك 5 شر العطش» فشدّوا رحالهم وعادوا إلى جاوان من غير طريقهم» فلم يشعر بهم أهلها حتى أكبوا عليهم بالليل وهم غارٌون في منازلهم. فالتزموا الطاعة» وقبلوا الإسلام؛ فعفا عنهم عقبة وترك لهم من يفقههم في دينهم ثم كرّ راجعاً إلى زويلة» بعد أن دوخ الصحراء ورفع في ربوعها لواء الإسلام دون إسالة الدماء. قدوم معاوية بن حُدَيِجٍ مع الحملة الرابعة إلى فتح إفريقية: لما قفل عقبة بن نافع الفهري من حملته التمهيدية في الصحراء الواقعة بين طرابلس وإفريقية كتب رسالة بمشاهده فيها

)019 وردت في نفس المرجع 52 تحت اسم وخاوارة.

37

إلى معاوية بن حديج وهو بدوره بعثها إلى أمير المؤمنين معاوية ابن أبي سفيان. يرى رأيه فيها. فلما وقف عليها كتب إلى عامل مصر يأمره بالخروج إلى إفريقية» فخرج إليها في عشرة آلاف مقاتل 020 ومعه من الأكابر عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله أبن الزبير وعبد الملك بن مروان ويحيى بن الحكم بن العاص 21 , فسلك بهم الطريق التي خططها له عقبة إلى أن خرج إلى تكران وهي بلاد واقعة قرب سبيبة» فنزل بموضع يسمى القرن 02 من جبل وسلات. وهو بمثابة معقل طبيعي للجنود. فعسكر بهء وابتنى منازل من الطين للجنود. وبعد أن استجم الراحة. بلغه أن قيصر الروم» لما علم بتوجهه إلى إفريقية بعث أسطولاً عظيماً عليه 30.000 مقاتل مدداً لسبستيان عامله على قرطاجنة» فكان يتعقب المسلمين إلى أن بلغ ساحل سوسة. فنهد معاوية بن حديج للقائهم عبد الله بن الزبير في الفرسان. فخرجوا يتسابقون إليهم حتى أشرفوا على القلعة وهي على شرف عال يتنظر منه إلى البحر وهي منه على نحو اثني عشر ميلا فعرض لهم السكان بالتسليم والطاعة.

(20) يذكر ابن عذاري 1 ص 13) هذا الرقم نقلاً عن إبراهيم بن القاسمء ولكنه ينسب الغزوة إلى عقبة. انظر أيضاء ابن الأثير ج 3 ص 386. ورياض النفوس ج1 ص 18.

(21) يضيف المالكي إلى هؤلاء: «الأكدر بن حمام اللخمي وكريب بن أبرهة بن الصباح وخالد بن ثابت الفهمي وأشراف من جند مصره رياض النفوس ج 1 ص 18. مصر» 48) أن معاوية بن حديج مر بالقيروان قبل أن يعسكر في «القرن».

38

ولما بلغ نقبور [ع711660501] بطريق الروم قدوم المسلمين اللقائه تهيبهم وأمر جنوده بالترئص على الساحلء فتقدم إليهم عبد الله بن الزبير إلى أن قارب أبواب المدينة فأدركتهم عليها صلاة العصر فترجلوا عن خيولهمء وصلّى بهم عبد الله وكانت تبدو عليهم علائم الاستخفاف بالعدو, اوكان الروم ينظرون إليهم بإعجاب شديد ويحسبون صلاتهم ضربا من تمارين القتال» وهم يتهامسون بالحديث عن نظامهم وبسالتهم. وكانوا على مرمى أسهم منهم. فتشبّجعوا رغم اضطرابهم وزحفوا إليهم والمسلمون مقبلون على صلاتهم لا يقطعونها ولا ينظرون إليهم كأنهم يطلبون غيرهم » حتى إذا فرغوا من أدائها علوا خيولهم وطاروا كالعقبان القرمة تلاحق الطرائد. ولما التقت الوجوه بالوجوهء وقف الروم مشدوهين فشدٌّ عليهم المسلمين شدَّة واحدة أفرغت الرعب في نفوسهم فولوا مدبرين على أعقابهم» لا يلوون على شيء ولم 00 من سيوف المؤمنين غير أبواب المدينة فدخلوها وغلقوها على أنفسهم ولولاها لقطعتهم السيوف وابتلعتهم أمواج البضن من الفزع الذي أصابهم . فحاصرهم المسلمون على المدينة أياماًء وأسلمها أهاليها للمسلمين» فدخلوها ظافرين فائزين وكان دخولها فتحاً عظيماً.

فتح جلولاء: لم يكن فتيح جلولاء9© أقلّ من فتح سوسة ولا دونها وقعا

(23) جلولاء 7 لمديئة كانت تبعد عن القيروات بأربعة وعشرين ميلا تقريبأء وهي الآن خراب ويعرف مكانها بعين جلولا 2 مح عبد الوهاب) :

39

في نفوس الروم وهي من أهم المراكز التي لهم في الوسط بعد خروج سبيطلة. فقد سيّر إليها معاوية بن حديج جند المدينة وهم ألف فارس © بقيادة عتبد الملك بن مرواك.» وهي على مسافة أربعة وعشرين ميلا من موضع القيروان» فحاضرها آياما وضيق عليهاء وجرت للمسلمين وقائع كانت من أمثلة البطولة التي تحدثت عنها كتب السير. قالت: إن عبد الملك كان يقاتلهم بالهجوم على أبواب المديئة صدر النهارء فإذا مال الفيء انصرف. عنهم لكي يستدرجهم إلى الخروجء» لكنهم لا يخرجون.

فقاتلهم يوماً على عادته» ولما انصرف ذكر لأصحابه أنه نسي فاسه معلّقاً بشجرة في المدينة, فعاد إليها بمفرده فإذا به يرى جانباً متصدّعاً من السورء وشيك الوقوعء فصاح في أثر الجيش ‏ فتراجعوا إليهء فرأوا غبرة شديدة في ذلك الموضعء فظنوا العدوٌ قد ضرب في ساقتهم. فكروا على المدينة ودخلوا من تلك الثلمة©. وقدم أهلها طاعتهم للبطل العظيم بعد الامتناع الشديد وسلّموا له المدينة.

لما تم الفتح كتب عبد الملك إلى معاوية بن حديج يستأذنه في قسمة المغانم» فكتب إليه أن يقسم بين الناس بالسويةء للراجل مائنا: حزهم :وللفبارسن 400 ذرعم.' ويقول 0 إن عبد الملك لم يرض بذلكء ولكنه باشر (28) ابن عيد الحكمء فتوح مصرء ص 48.

لمع ابن عذاري. ج1 ص 11. (26) نفس المرجع. ص 12.

التنبؤٌ بخلافة عبد الملك:

دخل حش الصنعاني 7 على عبد الملك بعد واقعة جلولاء فوجده مكتباً. فقال له: ما خطبك أيها الأمير؟ فقال عبد الملك: إن الأمير يتجهمني ولا يقبل علي وأراني أبعد قريش مجلساً منه. . . ! فقال له حنش: لا تغتمّ فوالله لتلينٌ الخلاقةء وليصيرن هذا الأمر إليك .

فلمًا أفضت الخلاقة إلى عبد الملك» وأخرج الحجاج لقتال ابن الزبير» أخذ حنش الصنعاني أسيراء فبعث به إلى عبد الملك ليرى رأيه فيهء وحين مثل بين يديه سأله: ألست أنت الذي بشّرني بالخلافة يوم جلولاء؟ فقال حنش: بلى يا أمير المؤمنين» قال: فلم ملت عني إلى ابن الزبير؟ قال حنش: رأيته يريد اللهء ورأيتك تريد الملك. فملت إليه©. فضحك عبد الملك. وعفا عنهء وأسنى منزلته وما زال انرا عنده رغم انحرافه عنه.

والجنوب تحرّك معاوية بن حديج إلى أطراف البلاد داعيا وفاتحا إلى أن وصل 011 فشذ عبد الملك عن الجند» فمر بامرأة

(27) هو